محمد الصادقي

60

حوار بين الإلهيين والماديين

لا تفنى ولا تستحدث » ثم أن تبرهنوا علميا أو عقليا على استحالة حدوث المادة ، أو الكون ، أو على امكان أزليته ، حال انكم ما اتيتم بشيء طوال كلامكم الا دعوى الاستحالة استنادا إلى قانون لافوازية ، دون ايّ برهان يملك ايّ مقوّم من مقومات الفلسفات أو العلوم الأخرى ! إذا فنزيف دعواكم كالتالي : أو لا : « أن المادة لا تستحدث » لا يعني لاوازية بهذا القانون الا البيئة الفيزيائية في تحولات المادة ، لا الفلسفية التي تعني حدوثها أو ازليتها ، إذ إنّ لافوازية عالم فيزيائي ، لا يبحث - وليس له ان يبحث - عن المادة : الا من الزاوية الفيزيائية لا الفلسفية ، فهو يعني بقانونه : ان تلكم التقلبات والتغيرات الماهويّة في المادة لا تحكم على ذات المادة بالحدوث بعد الزوال ولا الزوال بعد الحدوث ، وانما الحادث في كل حادثة وتقلّب ماديّ هو الصورة الطارئة على المادة ، والمادة في أصل ذاتها متحفظة بماهيتها المادية ، دون الصور الطارئة . فإذا حدث مولكول « جزئي » من الماء من التركيب : H 2 O ، فهنا لم ينعدم الذرتان وثم يحدث مولكول الماء ، فان « المادة لا تفنى ولا تستحدث » وانما الفاني والحادث هنا وهناك : الصور الطارئة على المادة حسب التقلبات الكيميائية والفيزيائية فحسب ، وبصيغة أخرى : ان العنصر المادي يتحول من طبيعة إلى أخرى وينقلب من تركيب إلى آخر ، وتتغير بذلك خواصهما العنصرية وصورها الظاهرة ، إلا أنه لا يفقد خواصه الذرية الأولى في حال من الأحوال ، ولا ينقلب من الوجود إلى العدم ثم من هذا العدم إلى الوجود : عودا للمعدوم إلى الوجود ، هذا رغم أولئك الذين كانوا يزعمون ويفكرون في فناء المادة عبر التفاعلات الكيمياوية وحدوثها بعد الفناء كذلك . فبالرغم منهم يقول لافوازية « ان المادة لا تحدث من عدم كما انها لا تنعدم » « 1 »

--> ( 1 ) كان العلماء قبل ( لافوازية ) يعتقدون في : ان التفاعلات الكيمياوية تؤدي إلى انعدام أو حدوث بعض الاجزاء المادية ، فالفحم عندما يحترق ينعدم جزء من المادة وكذلك الحديد أو -